الشيخ أحمد بن علي البوني

486

شمس المعارف الكبرى

عني شبه المشكلات بظهور تلك الحقائق ، اللهم استرني بسر اسمك اللطيف من شر كل مؤذ وحاسد بحق اسمك اللطيف يا لطيف يا خبير . من لازم ذلك صار من أرباب السلوك . فصل في اسمه تعالى الخبير اعلم أن الخبير هو الذي لا يعزب عنه خفي بواطن الأسرار ، ولا تتحرك ذرة إلا وعنده خبرها وتضيف له : العليم ، وتقول : يا خبير خبرني عن كذا ، فإنه يرى في منامه ما يريد وخادمه فهريائيل يكشف عما في الأرض من الخبايا والكنوز ، وإذا كتب على رق غزال بمسك وزعفران وماء ورد ، وكتب معه الملك وتلا عليه الاسم ، ووضع الرق تحت رأسه فإنه يخبر في نومه عما يريد . وإذا كتب في إناء ومحي وشرب منه بليد فهم أحسن الفهم ، وذاكره تأتيه الروحانية بالأخبار ويفتح اللّه عليه . وذكره : البسملة ، اللهم أنت الخبير المطلع على خفايا الملك والملكوت ، العالم بدقائق علمك الغامض إلى باطن خفايا كل شيء من عالم الشهادة والجبروت ، أسألك بجبرية إحاطتك ببواطن الموجودات فلا تتحرك ذرة ولا تنشق حبة إلا وقد أحاط بها نفوذ المنيات ، أسألك أن تكشف عن قلبي حجاب الظلمات في تنزل أنوار المراقبة لتكون خبر الأسرار سرائر صفاتك مبتهجا بشهوداتك ، اللهم أدخلني في حصنك الحصين لآمن به في جميع الأوقات والمواطن لتطمئن نفسي بذلك ، اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يضام يا اللّه يا خبير بالعباد . من واظب عليه شاهد من غرائب صنع اللّه شيئا عجيبا . فصل في اسمه تعالى الحليم اعلم أن الحليم هو الذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه وهو من صفاته تعالى ، والحليم هو الذي يرى معصية العصاة ولا يشعر بالغضب ، وهذا لا يقوم إلا بطور باطني ، وهو أن البارىء جعل نمو العقل باطنا كما جعل نمو الأجساد ظاهرا حسيا ، ورتب أطوار التركيب كما رتب أطوار الترتيب وذلك نشوء العقل ونشوء الروح ونشوء النفس ونشوء القلب بالعقل الذي يسري في قالب الادراك والتمييز بنشوئه في قالب العلم بالأسماء ، ويشاركه العقل في نشوء نموه بالتفرقة بين معاني إدراكه من حقائق الأسماء ، فيمتزج نمو العقل بنمو الروح ، فالروح إذا تزايد نموها تزايد قوة الشوق في الطالب ، وانفتحت بصيرة الروح لتتلقى من العقل بأنوار المعلومات وموازين الحقائق لأسمائه تعالى ، فملكة روحانية وملكة نورانية كانت بالأنوار الإلهية ، والعقل ينمو في معرفته بما خصه اللّه بأنوار الذات ، والروح تنمو بأنوار الصفات . والمتقرب إلى اللّه بهذا الاسم يكون غافلا عن زلات العباد ، وهذا الاسم ليس له خلوة ، ومن خواصه : إذا كتب في لوح من فضة ، وحمله سيّىء الخلق يزول عند ذلك . وإذا كتب على أي شيء كان ، وحمله طفل نفعه من كل سوء . وإذا لازم عليه أحد من السالكين ، ثم تلا الذكر القائم به يأتيه الخادم ، ويخبره عن الحجر المكرم ، واسمه جهطيائيل ، وينفع من الأمراض الباطنية والظاهرة . وأما ذكره : فالبسملة ، اللهم أنت الحليم الذي تشاهد معصية العاصين ، وفساد عين الغواة ولا تعاجل بالعقوبة والغضب على ما تراه من قبيح الصفات ، تمهل العصاة بالمعاصي إلى الانتباه ، وتتوب